وميض القلم 🖊️
فَثوَى حَوْلاً وسَبَّ العَجَلَهْ
من يتّصل بالبيئة العلمية، ويقترب من الميادين المعرفيّة يدرك التباين بين المنتسبين إليها، والاختلاف بين المنتمين لها في الطبائع والالتزام والاهتمام والمهارات وغيرها، و في مقال سابق تحدثت عن طالب العلم المتعجّل، وهو يمثّل واقع طائفة من المشتغلين بالعلم، وبالأخص في زمنٍ توفّرت فيه المنابر الإعلامية الشخصيّة، وفي هذا المقال نتحدث عن طائفة أخرى لا تقلّ كثرة عن الأولى، وهي طائفة شعارها غير المعلَن (التلكؤ والسير الوئيد) فإن كان الأول متعجّلا لا يدرك خطورة العجلة، متهورًا لا يدري نتيجة فعله، فإنّ الآخر عاتمٌ قد استبدّ به التريث حتى خمد، يراوح مكانه دون أن يبلغ الغاية ويمكن تقسيم هذه الطائفة إلى قسمين: القسم الأول:
![]()
![]()
من فوضى الشروح إلى فوضى المتون
من فوضى الشروح إلى فوضى المتون من المنهجيّات التأصيلية التي تقرّرت في وسطنا العلميّ: أن يتخذ الطالب لنفسه متناً علميّاً معيّناً مختصراً ثم يطالع شرحَه أو شروحه…ثمَّ أصبحت المتونُ العلمية التي يدور عليها الطلابُ معدودةً ولكنَّ الشروحَ عديدة، فأضحى للمتن الواحدِ أكثرَ من عشرين شرحاً معاصراً، وبهذا يضيع الطالب بين الشروح ويتشتّتُ بينها، وهذا ما عايشه جيلُنا ويعايشه الجيلُ الجديدُ بصورةٍ أكبر؛ ولذلك ما زلنا نرى أسئلةَ المناهج التأصيلية ما زالت تترى ولم تتوقف بعد، مع أنَّ الإجابةَ في المتون تكاد تكون واحدةً، ولكنّ الشروح هي التي تختلف إجاباتها بحسب المجيب، وهذا لابد أن يقعَ مع تعدد الشروح واختلافها ! ولكلّ ما سبق
![]()
![]()
(تقديس الذوات والأفكار بين الشرق والغرب)
في قراءتي المتواضعة لتاريخ الأديان والأفكار وجغرافية المذاهب والنحل والملل، يتسلل إليّ شيء من التصور الآتي: وهو أن تقديس الذوات وتأليهها يميل تجاه الشرق غالباً، وتقديس الأفكار وتأليه المذاهب غالباً ما يكون باتجاه الغرب، فالعقلية الشرقية تميل إلى التمركز حول الذات، والانطلاق منها في بناء الثقافات والحضارات، وهذا أخذ أشكالاً مختلفة في تاريخ الشرق، منها صناعة المستبد الإله ، وطاغية كوريا الشمالية في أقصى الشرق هو امتداد لهذه الظاهرة التاريخية، ونجاح التشيع الاثني عشري في العراق وامتداده شرقاً من أسبابه وجود هذه القابلية، ولذلك كان الخميني ذكياً حين ابتكر ( إمامة الفقيه ) لإخضاع الناس وإحكام السيطرة عليهم ، ونجاحه إنما تم بتحويل
![]()
![]()
نحن ناجحون!
نحن ناجحون! من التهجّي إلى التأويل تعرّفت على النجاح من هذه الجملة الاسمية التي كانت أوّل جملة تصافحني في الطريق إلى عالم النص، عالم الكلمات المرقومة بعناية بالغة على ورق صقيل له رائحة العالم الجديد. أخذتني أمي إلى ابن خالي، أو دعت ابن خالي إلى بيتنا ليضع إصبعي على السطر ويقرأ: نحن ناجحون من الصف الأوّل إلى الصف الثاني، ومن الصف الثاني إلى الصف الثالث، ومن الصف الثالث إلى الصف الرابع، ومن الصف الرابع إلى الصف الخامس، ومن الصف الخامس إلى الصف السادس. بدا لي نسيج النص أشبه بمدرج يرتقي بي إلى أعلى، وحين بلغت الصف السادس شعرت بشعور خفي، أو كأنما سمعت
![]()
![]()
القيادة الأخلاقية
( وإنك لعلى خلق عظيم ) الحمد لله معلم البشرية، والصلاة والسلام على من أثنى عليه ربه بقوله وإنك لعلى خلق عظيم . أتحدث في هذه المقالة عن نوع من أنواع القيادة، بل أعتبره أساس القيادة وهو القيادة الأخلاقية، كيف لا ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فهو معلم البشرية الأول، وهو من زكاه الله من فوق سبع سماوات، وهو قدوتنا عليه أفضل الصلاة والسلام . دعوني أرجع بكم قليلا إلى الوراء، إلى أول يوم نزل جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم وهو بالغار، لما رآه النبي صلى الله عليه وسلم نزل إلى أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها خائفاً
![]()
![]()
طالب العلم والحلول العاجلة
من الأمور التي تلفت الانتباه وتستدعي الإنصات العميق، تلك الحكايات التي تروي البدايات في طلب العلم، والخطوات الأولى نحو الإبداع، سواء في التأليف العلمي أو في الفنون النثرية والشعرية. هذه الحكايات تختصر تجارب متنوعة وخبرات متعددة، رغم اختلاف البيئات والغايات وتنوع التحديات، ومع ذلك تظل بدايات الانطلاق تحمل قاسماً مشتركاً، وبنية واحدة بين الجميع: انطلاقة بسيطة مشوبة بقلة الخبرة واندفاع كبير. وأمّا النهايات فتأبى أن تتشابه؛ إذ يتباين السائرون على هذا الطريق، فتختلف النهاية باختلاف التعامل مع ما بعد نقطة البداية، فشتان بين من يعدها بداية يتبعها تطور وتصحيح مسار، واستفادة من معارف متجددة، وأخطاء سابقة، واستثمار توجيهات، وآخر حقق مراده بتجاوز النقطة
![]()
![]()