الفصلان الدراسيان.. فرصة لتعليم يضع المهارات في المقدمة

أعلنت وزارة التعليم السعودية العودة إلى نظام الفصلين الدراسيين اعتبارًا من العام 1447/1448هـ (2025/2026م)، بعد أن أثبتت التجربة أن الفصول الثلاثة لم تحقق فارقًا نوعيًا في جودة التعليم أو في مهارات الطالب، بل أضافت أعباءً زمنية ومالية على الأسر، وأرهقت الطلاب دون مردود يوازي الجهد المبذول .

 

لقد أثبتت التجارب العالمية أن جودة التعليم لا تُقاس بعدد الفصول أو طول العام الدراسي، بل بثراء المحتوى وملاءمته لاحتياجات الحياة وسوق العمل. فوفق تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025، فإن 39% من المهارات الأساسية في الوظائف ستتغير بحلول عام 2030، مما يجعل امتلاك الطالب لمهارات التفكير التحليلي، والإبداع، والقيادة، والمرونة، والتأثير الاجتماعي أمرًا جوهريًا قبل تخرجه.

 

  • أولويات المرحلة القادمة

بدل التركيز على زيادة الفصول، يجب أن تتجه الجهود إلى بناء مناهج تدمج المهارات الحياتية في التعليم الأساسي، بحيث تكون جزءًا من الخطة الدراسية لا نشاطًا جانبيًا أو مسابقة نخبوية. وتشمل هذه المهارات:

1. الوعي المالي وإدارة الحياة
إدراج وحدات إلزامية لتعليم مبادئ الميزانية، والادخار، والتخطيط المالي، بأسلوب تطبيقي داخل الصف. وقد أثبتت الدراسات أن برامج التثقيف المالي في المدارس تحسّن قرارات الطلبة المالية وسلوكياتهم اليومية .

2. التفكير الإبداعي وحل المشكلات
أنشطة صفّية تشجع على التحليل المنطقي، والابتكار، وتطبيق المعرفة في مواقف حياتية، وهي من أكثر المهارات طلبًا في سوق العمل الحديث .

3. مهارات القيادة والتأثير الاجتماعي
تكليف الطلبة بمهام قيادية مصغّرة، وعروض قصيرة، ومشروعات جماعية، لكسر الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، مع تقييم عملي مستمر.

4. المهارات الرقمية والمسؤولية المعلوماتية
تدريب الطلبة على التحقق من المعلومات، والعمل التعاوني عبر المنصات الرقمية، وممارسات الأمان السيبراني، بما يواكب التحول الرقمي العالمي.

 

  • شراكة المدرسة والأسرة

دور المدرسة لا يقتصر على تدريس المناهج، بل يمتد إلى توعية الأسرة بكيفية اكتشاف وتنمية مواهب أبنائهم مبكرًا، حتى نصل إلى جيل واعٍ، مبتكر، ومؤهل قبل سن الثامنة عشرة، لا بعدها حين يبدأ في البحث عن مهاراته المفقودة.

 

قرار العودة إلى نظام الفصلين الدراسيين هو فرصة لإعادة رسم ملامح التعليم، وبناء مناهج توازن بين المعرفة النظرية والمهارات العملية. فالتحدي الحقيقي ليس في تقسيم العام إلى فصلين أو ثلاثة، بل في تقديم تعليم يصنع الإنسان القادر على قيادة ذاته وحياته ومجتمعه.

Loading

الكاتب: سلوى بنت راشد الجهني